أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

649

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب الاستثناء « 6 » - وابن المعتز يسميه توكيد « 1 » مدح بما يشبه الذم ، وذلك مثل قول النابغة « 2 » : [ الطويل ] ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب فجعل فلول السيف عيبا ، وهو أوكد في المدح . - وقال النابغة الجعدي « 3 » : [ الطويل ] فتى كملت أخلاقه غير أنّه * جواد فما يبقى من المال باقيا فاستثنى جوده الذي يستأصل ماله ، بعد أن وصفه بالكمال ، / وبهذا الاستثناء زاد كمالا ، وتأكد حسنه . - وكذلك قوله « 4 » : [ الطويل ] فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا فكأنه لما كان فيه ما يسوء أعاديه لم يطلق عليه أنه يسر فقط ، وذلك زيادة في مدحه ، وليس هذا الاستثناء على ما رتّبه النحويون ، فيطالب « 5 » الشاعر بحروف

--> ( 6 ) انظره في بديع ابن المعتز 62 ، تحت عنوان « تأكيد مدح بما يشبه الذم » والصناعتين 408 تحت عنوان « في الاستثناء » ، وحلية المحاضرة 1 / 162 تحت عنوان « أحسن ما قيل في الاستثناء » وإعجاز القرآن 106 ، والمنصف 71 ، وبديع أسامة 120 تحت عنوان « باب الرجوع والاستثناء » ، ومعاهد التنصيص 3 / 107 ، وتحرير التحبير 133 تحت عنوان « باب تأكيد المدح بما يشبه الذم » ، ونهاية الأرب 7 / 121 تحت قوله : « وأما تأكيد المدح بما يشبه الذم » ، وكفاية الطالب 225 ، وسر الفصاحة 265 دون عنوان وإن كان قال بعد بيت النابغة : « وإنما كان هذا الاستثناء من المبالغة في المدح » ( 1 ) في ع والمطبوعتين : « توكيد المدح . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين ، ويوافق البديع . ( 2 ) ديوان النابغة الذبياني 44 ، وانظره في المصادر السابقة . ( 3 ) ديوان النابغة الجعدي 173 ، وانظره في المصادر المذكورة قبل . ( 4 ) ديوان النابغة الجعدي 174 ، وقد سبق البيت في باب المقابلة ص 585 ، وانظره في المصادر السابقة . ( 5 ) في ع : « فيطلب الشاعر . . . » ، وفي المطبوعتين : « فتطلبه بحروف . . . » ، واعتمدت ما في ص وف ومغربية ، وسقط القول من المغربية الأخرى .